محمد بن جرير الطبري
104
تاريخ الطبري
تلح عليه فقال لها والله إني لأظنني سأسطو بك قال فكشفت شعرها فقالت ومن يدخل على وأنا حاسر قال فبينا محمد كذلك ولم يأت العباس بعد إذ قدم صاعد الخادم عليه بقتل علي بن عيسى بن ماهان فاشتغل بذلك وأقام العباس في الدهليز عشرة أيام ونسيه ثم ذكره فقال يحبس في حجرة من حجر داره ويدخل عليه ثلاثة رجال من مواليه من مشايخهم يخدمونه ويجعل له وظيفة في كل يوم ثلاثة ألوان قال فلم يزل على هذه الحال حتى خرج حسين بن علي بن عيسى بن ماهان ودعا إلى المأمون وحبس محمدا قال فمر إسحاق بن عيسى بن علي ومحمد بن محمد المعبدي بالعباس بن عبد الله وهو في منظره فقالا له ما قعودك اخرج إلى هذا الرجل يعنيان حسين بن علي قال فخرج فأتى حسينا ثم وقف عند باب الجسر فما ترك لام جعفر شيئا من الشتم إلا قاله وإسحاق بن موسى يأخذ البيعة للمأمون قال ثم لم يكن إلا يسيرا حتى قتل الحسين وهرب العباس إلى نهر بين إلى هرثمة ومضى ابنه الفضل بن العباس إلى محمد فسعى إليه بما كان لأبيه ووجه محمد إلى منزله فأخذ منه أربعة آلاف ألف درهم وثلاثمائة ألف دينار وكانت في قماقم في بئر وأنسوا قمقمين من تلك القماقم فقال ما بقي من ميراث أبى سوى هذين القمقمين وفيها سبعون ألف دينار فلما انقضت الفتنة وقتل محمد رجع إلى منزله فأخذ القمقمين وجعلهما . . . وحج في تلك السنة وهى 198 قال أحمد بن إسحاق وكان العباس بن عبد الله يحدث بعد ذلك فيقول قال لي سليمان بن جعفر ونحن في دار المأمون أما قتلت ابنك بعد فقلت يا عم جعلت فداك ومن يقتل ابنه فقال لي اقتله فهو الذي سعى بك وبمالك فأفقرك * وذكر عن أحمد بن إسحاق بن برصوما قال لما حصر محمد وضغطه الامر قال ويحكم ما أحد يستراح إليه فقيل له بلى رجل من العرب من أهل الكوفة يقال له وضاح بن حبيب بن بديل التميمي وهو بقية من بقايا العرب وذو رأى أصيل قال فأرسلوا إليه قال فقدم علينا فلما صار إليه قال له إني قد خبرت بمذهبك ورأيك فأشر علينا في أمرنا قال له يا أمير المؤمنين قد بطل الرأي اليوم وذهب ولكن استعمل الأراجيف فإنها من آلة الحرب